مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٢٤ - الجواب عنه
العقلاء في استنباط مداليل الكلمات ، ومؤدّيات الأخبار والطلبات ، فالخطاب المتوجّه إلينا فعلا ليس إلاّ مثل هذه الأحكام ، ثمّ استظهره أيضا بجريان أصالة البراءة ، فإنّ وجود الحكم في الواقع لا ينافيها بل فيما لو كان الدليل مفقودا عندنا على الحكم ، فمن حيث عدم تنجّز التكليف بمفاد الدليل تجري أصالة البراءة في محلّ جريانها ، وتقضي عمّا لو حصل العلم بالواقع بأنّ بعد حصول العلم بالواقع ، فلا تكليف إلاّ به حيث إنّه لا يتصوّر طريقية طريق [١] بعد العلم ، فلا تكليف بمفاده لا فعلا ولا شأنا فإنّ السالبة قد تنفى بانتفاء موضوعها ، وأطال في بيان مرامه كما هو دأبه في غير المقام أيضا ، وفرّع عليه النتيجة المطلوبة من إعمال الظنّ في تشخيص الطريق لتحصيل الأحكام التي تتنجّز [٢] في حقّنا ، ويتوجّه علينا فعلا بعد انسداد باب العلم إليها [٣].
والجواب عن ذلك بعد تمهيد مقدّمة وهي أنّه لا ريب في أنّ لله أحكاما واقعية في كلّ واقعة والدليل على ذلك بعد الإجماع من المخطّئة هو تسلّم [٤] الخصم هنا وأنّها لا تنجّز في حقّنا إلاّ بعد العلم بها تفصيلا أو إجمالا مع التمكّن من الامتثال ، ولو لا أنّ العلم الإجمالي كاف في تنجّز التكليف مع تمكّن المكلّف مثلا ، لما صحّ تكليف الكفّار بالفروع مع أنّ الإجماع منعقد منّا [٥] على التكليف فيها بالنسبة إليهم ، ويدلّك على هذا ظواهر بعض الآثار المرويّة عن الهداة الأبرار عليهمالسلام. [٦]
فمنها : ما قد رواه بعضهم فيما سألهم عن سماع غناء الجواري ، فأجابه عليهالسلام بأنّه « ما أسوأ حالك فيما لو تموت على مثل هذه الحالة » فإنّ من الظاهر أنّ العلم التفصيلي لم يكن له حاصلا ، ولو لا العلم الإجمالي أيضا ، فلا وجه لبقائه كما يظهر من قوله عليهالسلام : « ما أسوأ ».
[١] « ل » : طريقة. [٢] « ش » : تنجّز. [٣] انظر هداية المسترشدين : ٣٨٤ ـ ٣٨٥. [٤] « ل » : تسليم. [٥] « ل » : ـ منّا. [٦] الوسائل ٣ : ٣٣١ ، باب ١٨ من أبواب الأغسال المسنونة ، ح ١. وتقدّم في ص ٨٤ وسيأتي في ص ٤٩٩ و ٥٨٤.